الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

7

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

عظيما - فقد ضلّ ضلالا بعيدا » إلخ ، وسوى التهديد بالقتال ، وقطع معذرة المتقاعدين عن الهجرة ، وتوهين بأسهم عن المسلمين ، ممّا يدلّ على أنّ أمر المشركين قد صار إلى وهن ، وصار المسلمون في قوة عليهم ، وأنّ معظمها ، بعد التشريع ، جدال كثير مع اليهود وتشويه لأحوال المنافقين ، وجدال مع النصارى ليس بكثير ، ولكنّه أوسع ممّا في سورة آل عمران ، ممّا يدلّ على أنّ مخالطة المسلمين للنصارى أخذت تظهر بسبب تفشّي الإسلام في تخوم الحجاز الشامية لفتح معظم الحجاز وتهامة . وقد عدّت الثالثة والتسعين من السور . نزلت بعد سورة الممتحنة وقبل سورة : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ [ الزلزلة : 1 ] . وعدد آيها مائة وخمس وسبعون في عدد أهل المدينة ومكّة والبصرة ، ومائة وست وسبعون في عدد أهل الكوفة ، ومائة وسبع وسبعون في عدد أهل الشام . وقد اشتملت على أغراض وأحكام كثيرة أكثرها تشريع معاملات الأقرباء وحقوقهم ، فكانت فاتحتها مناسبة لذلك بالتذكير بنعمة خلق اللّه ، وأنّهم محقوقون بأن يشكروا ربّهم على ذلك ، وأن يراعوا حقوق النوع الذي خلقوا منه ، بأن يصلوا أرحامهم القريبة والبعيدة ، وبالرفق بضعفاء النوع من اليتامى ، ويراعوا حقوق صنف النساء من نوعهم بإقامة العدل في معاملاتهنّ ، والإشارة إلى عقود النكاح والصداق ، وشرع قوانين المعاملة مع النساء في حالتي الاستقامة والانحراف من كلا الزوجين ، ومعاشرتهنّ والمصالحة معهنّ ، وبيان ما يحلّ للتزوّج منهنّ ، والمحرّمات بالقرابة أو الصهر ، وأحكام الجواري بملك اليمين . وكذلك حقوق مصير المال إلى القرابة ، وتقسيم ذلك ، وحقوق حفظ اليتامى في أموالهم وحفظها لهم والوصاية عليهم . ثم أحكام المعاملات بين جماعة المسلمين في الأموال والدماء وأحكام القتل عمدا وخطأ ، وتأصيل الحكم الشرعي بين المسلمين في الحقوق والدفاع عن المعتدى عليه ، والأمر بإقامة العدل بدون مصانعة ، والتحذير من اتّباع الهوى ، والأمر بالبرّ ، والمواساة ، وأداء الأمانات ، والتمهيد لتحريم شرب الخمر . وطائفة من أحكام الصلاة ، والطهارة ، وصلاة الخوف . ثم أحوال اليهود ، لكثرتهم بالمدينة ، وأحوال المنافقين وفضائحهم ، وأحكام الجهاد لدفع شوكة المشركين . وأحكام معاملة المشركين ومساويهم ، ووجوب هجرة المؤمنين من مكّة ، وإبطال مآثر الجاهلية .